الثورة الغذائية: ابتكار لحم بديل من خلايا حيوانية!

الثورة الغذائية: ابتكار لحم بديل من خلايا حيوانية!

تستقر كتلة شفافة وردية اللون على طاولة مختبر في جامعة "يونسي" في كوريا الجنوبية، قد تكون بديلاً عن شريحة اللحم مستقبلاً.

ابتكر الباحثون في الجامعة طريقة لإعطاء اللحم المزروع في المختبر طعم ورائحة اللحوم التقليدية، وتحديداً نكهة لحم البقر المشوي، مما يتيح إمكانية إنتاج قطع لحم مثالية في المستقبل.

أفاد موقع "إنترستينغ إنجينيرينغ" بأن العلماء يعتقدون أن هذه الكتلة الوردية قد تغير صناعة اللحوم وما نأكله بشكل جذري.

المحاولات السابقة لصنع اللحوم المزروعة، مثل كرات اللحم وشرائح اللحم المطبوعة ثلاثية الأبعاد، نجحت في نسخ مظهر وملمس اللحوم العادية، إلا أن الحصول على المذاق الصحيح كان تحديًا كبيرًا.

ومع ذلك، تشير دراسة جديدة من جامعة "يونسي" إلى أن الباحثين قد تمكنوا من حل هذه المشكلة، حيث ابتكروا لحوماً مزروعة تتمتع بنفس مذاق لحم البقر المشوي عند طهيها.

اللحم المحضر في المختبر، والذي يُسمى أيضًا لحم مزروع أو قائم على الخلايا، هو بديل جديد للحوم التقليدية.

يقدم نفس التغذية والطعم ولكن بدون الانبعاثات الكربونية العالية المرتبطة بإنتاج اللحوم العادية.

يتم تصنيع هذا اللحم من خلال زراعة خلايا حيوانية في مختبر على هياكل ثلاثية الأبعاد تُسمى "السقالات"، والتي تسمح للخلايا بالتكاثر دون الحاجة إلى تربية الحيوانات.

أكد البروفيسور جينكي هونغ، أحد مؤلفي الدراسة، على أهمية هذا الابتكار في مقابلة مع بي بي سي ساينس فوكس، قائلاً: "لقد عمل العديد من الباحثين على تطوير هياكل بيولوجية مختلفة يمكنها توفير خلايا الماشية لإنتاج لحوم مزروعة ثلاثية الأبعاد.

الجهود السابقة ركزت في المقام الأول على المتطلبات البيولوجية مع إهمال النكهة والملمس والطعم.

نظراً لأنه يجب التعرف على الأنسجة النهائية كغذاء، نعتقد أنه يجب دراسة التقنيات لتنظيم هذه الخصائص الحسية للأنسجة المزروعة".

ميلاي لي، وهي مؤلفة مشاركة أخرى وطالبة دكتوراه في قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية في جامعة يونسي، أكدت على أهمية النكهة لقبول اللحوم المزروعة، وقالت: "النكهة هي أهم شيء لجعل اللحوم المزروعة مقبولة على أنها حقيقية".

وأضافت: "بالطبع، إنها ليست متطابقة بنسبة 100% مع اللحوم التقليدية، لكنها تتمتع بنكهة وملمس لحمي".

وتعتقد لي أن تطوير السقالة الحيوية في المستقبل من شأنه أن يسد الفجوة بين اللحوم المزروعة والتقليدية.

الدراسة ركزت على فهم طعم اللحوم المزروعة في المختبر بدلاً من إتاحتها للبيع، لذلك استخدم الباحثون مواد غير صالحة للأكل.

ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن طريقتهم يمكن استخدامها للأطعمة العادية في وقت لاحق.

يأمل العلماء في تطوير اللحوم المزروعة لتفيد العالم أمام تغير المناخ والتلوث.

فوفقاً لبيانات الأمم المتحدة، تطلق تربية الماشية 6.2 مليار طن متري من ثاني أكسيد الكربون في الهواء سنويًا، وهو ما يشكل حوالي 12% من جميع الانبعاثات البشرية، ويعد إنتاج لحوم البقر أكبر مصدر للانبعاثات.

اللحم المزروع يمثل خطوة هامة نحو إنتاج غذاء مستدام وصديق للبيئة.

مع استمرار الابتكار والتطوير في هذا المجال، قد نرى تحولاً كبيراً في كيفية إنتاج واستهلاك اللحوم في المستقبل، مما يساعد على تقليل الأثر البيئي وتحسين صحة الإنسان.

.

المزيد من الأخبار من - sawaliftech